الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فحرمة الكذب لا تخفى، وهو مذموم ولو على سبيل الهزل والمزاح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا
. رواه
أبو داود،
وحسنه
الألباني
.
وعن
عبد الله بن مسعود
قال:
إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا يعد الرجل صبيا ثم لا ينجز له، وإن محمدا صلى الله عليه وسلم قال لنا: لا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا
. رواه
أحمد
.
فعلى المسلم أن يتحرى الصدق ويتجنب الكذب، وإن احتاج إلى مجاملة أحد تخلصا من الحرج فعليه بالمعاريض والتورية، كما سبق بيانه في الفتويين رقم:
103193
، ورقم:
29149
.
وأما المجاملة في المحرمات: فليست من خلق المسلم، بل لابد له من بيان الحق والتنفير من الباطل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقدر المستطاع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان
. رواه
مسلم
.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدين النصيحة، وكان يبايع أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ على ذلك، كما قال
جرير البجلي
:
بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم
. متفق عليه.
وراجعي في معنى حديث: الدين النصيحة ـ الفتوى رقم:
3058
.
ولمزيد الفائدة يمكن الاطلاع على الفتوى رقم:
18221
.
والله أعلم.