الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن عدم الصبر ـ على العموم ـ دليل على ضعف الإيمان، فقد أمر الله عز وجل بالصبر ومدح أهله في آيات كثيرة، فمن ذلك قوله تعالى:
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
{الشورى:43}.
وقال تعالى:
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
{البقرة:
153}.
وفي الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
وما أعطي أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر
.
وقال
ابن مسعود
رضي الله عنه:
الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله
. رواه
الطبراني
وغيره، وقال الحافظ
المنذري
في الترغيب والترهيب:
رواته رواة الصحيح، وهو موقوف، وقد رفعه بعضهم
.
وقال
علي
رضي الله عنه:
الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، من لا صبر له لا إيمان له
.
وفي رواية:
فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان
. رواه
ابن أبي شيبة والبيهقي
في شعب الإيمان موقوفًا.
ولذلك، فإن الصبر من أعلى المقامات التي ينبغي للمؤمن أن يتحلى بها، جاء في قوت القلوب
لأبي طالب
المكي:
وأصل مقامات اليقين التي ترد إليها فروع أحوال اليقين تسعة: أوّلها التوبة ثم الصبر
..
والصبر منه ما هو واجب، ومنه ما هو دون ذلك، فالواجب منه هو: الصبر عن معصية الله، والصبر على أداء فرائض الله والصبر على الأقدار المؤلمة التي يلاقيها المسلم في حياته اليومية، وللمزيد من الفائدة انظري الفتويين رقم:
9297
، ورقم:
21554
.
والله أعلم.