الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا ينبغي للمسلم أن يصف أخاه المسلم بفرعون، ولا أن يسميه به، ولو كان فظا غليظا، لأنه من الألفاظ المذمومة المكروهة، قال
ابن القيم
عند عده للأسماء المكروهة:
ومنها: أسماء الفراعنة، والجبابرة، كفرعون، وقارون، وهامان والوليد
. انتهى.
فوصفه بذلك يكون من السب والشتم، والأصل عدم جواز سب المسلم، قال
النووي
:
يَحْرُمُ سَبّ المسلم من غير سبب شرعي يجوِّز ذلك
. انتهى.
وعلى فرض وجود سبب شرعي يجوّز له السب، فلا يكون بهذا اللفظ المذموم المكروه، ولهذا قال
النووي ـ
رحمه الله ـ عند ذكره بعض الألفاظ المذمومة التي يستعملها بعض الناس في السب:
فهذا قبيح لوجهين: أحدهما أنه كذبٌ، والآخر أنه إيذاءٌ وهذا بخلاف قوله: يا ظالم ونحوه، فإن ذلك يُسامح به لضرورة المخاصمة، مع أنه يصدق غالباً، فقلّ إنسانٌ إلا وهو ظالمٌ لنفسه ولغيرها
. انتهى.
بل ذكر بعض أهل العلم أن من قال لغيره أنت فرعون أنه يعزر، قال
الحموي
في غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر:
وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنْتَ إبْلِيسُ، أَوْ أَنْتَ فِرْعَوْنُ، يَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ إذَا آذَاهُ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا
. انْتَهَى.
فكل ذلك يبين منع إطلاق هذه الكلمة على المسلم.
والله أعلم.