سمعت درسا مؤثرا لأحد الشيوخ فقمت بنشره وكان قد قال فيه مقولة لأول مرة أسمعها، وهي أنه بعد خروج سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ من النار كان أبوه آزر هو من كلمه وقال له: نعم الرب ربك يا إبراهيم، إذ أنجاك، فهل هذا صحيح؟.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمقولة المذكورة ذكرها عدد من أهل التفسير وقصص الأنبياء عند قول الله تعالى:
قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ
{الأنبياء:69}.
فقد روى
ابن جرير وابن أبي حاتم
عن
أبي هريرة
قال:
إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لما رفع عنه الطبق وهو في النار، وجده يرشح جبينه، فقال عند ذلك: نعم الرب ربك يا إبراهيم
.
وبعضهم يعزوها
لنمروذ،
فقد
جاء في تفسير أضواء البيان
للشنقيطي
:
وذكروا في القصة: أن نمروذ أشرف على النار من الصرح فرأى إبراهيم جالساً على السرير يؤنسه ملك الظل، فقال: نعم الرب ربك، لأقربن له أربعة آلاف بقرة وكف عنه ـ وكل هذا من الاسرائيليات والمفسرون يذكرون كثيراً منها في هذه القصة وغيرها من قصص الأنبياء
.
والحاصل أن هذه المقولة تناقلها أهل التفسير والأخبار، ولم نقف على من صححها, وهي من أخبار أهل الكتاب، كما قال
الشنقيطي
.
والله أعلم.