الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالظاهر -والله تعالى أعلم- أن الناس يوم القيامة يدعون بأسمائهم منسوبين إلى آبائهم لا إلى أمهاتهم، لما في الصحيحين عن
ابن عمر
رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة. يقال: هذه غدرة فلان بن فلان".
وقد ذكر بعض المفسرين عند قول الله تعالى:
(يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)
[الإسراء:71].
أن المراد بالإمام هنا: الأمهات، وأن ذلك يوم القيامة، وممن نقل ذلك
القرطبي
وضعفه، فقال: وقال
محمد بن كعب:
بإمامهم، وإمام جمع آم.
قالت الحكماء: وفي ذلك ثلاثة أوجه من الحكمة: أحدها لأجل عيسى، والثاني إظهار لشرف
الحسن والحسين،
والثالث لئلا يفتضح أولاد الزنى. قلت: وفي هذا القول نظر، فإن في الحديث الصحيح عن
ابن عمر
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء، فيقا:ل هذه غدرة فلان بن فلان"
خرجه
مسلم والبخاري.
فقوله: هذه غدرة فلان بن فلان دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم.
والله أعلم.