بوركتم، وأسأل الله أن يرزقكم الصحة والعافية: قرأت روايتين لمعنى حديث واحد فأرجو توضيح الراوية الصحيحة منهما؟ أم أن الروايتين صحيحتان، وإذا كانت هناك رواية قوية وأخرى ضعيفة، فما هي الرواية القوية؟.الرواية الأولى في حديث: عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ـ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً.الرواية الثانية قرأتها على موقعكم في حديث عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ أنه لما بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على الرسول صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ـ فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الروايتين تقوي كل منهما الأخرى، ولكن الرواية الأولى أصح، فقد رواها
أبو داود
وصححها
الألباني
وأخرجها
ابن حبان
في صحيحه، وقال محقق الإحسان:
إسناده صحيح على شرط مسلم
.
وأما الرواية الثانية: فقد رواها
أحمد
من طريق
ابن لهيعة
وهو متكلَم فيه، وقال
شعيب الأرنؤوط
:
حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف فيه عبد الله بن لهيعة وهو سيئ الحفظ.
والله أعلم.