عام

هل كان اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم مقتصرا على أهل مكة والمدنية فقط؟ ولماذا؟ نرجو الفهم الواضح.

رقم الفتوى: 203407
دلالات الفتوى:# النبي# تعالى# جبريل# لِلْعَالَمِينَ# أَرْسَلْنَاكَ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن اهتمامه قاصرا على مكة والمدينة، بل كان مهتما بالناس جميعا, فقد قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً {سـبأ: 28}. وقال الله تعالى: لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا {الفرقان:1} وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ {الأنبياء:107}. وروى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة . ولذلك اهتم بأهل الجزيرة كلها، وراسل الممالك المعروفة في عصره يدعوهم للإسلام، وكان يكثر الدعاء لأمته جميعا، كما روى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص : أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ـ وقول عيسى عليه السلام: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ـ فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد ـ وربك أعلم ـ فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله يا جبريل: اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك . اهـ. وفي صحيح ابن حبان عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: لما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم طيب نفس قلت: يا رسول الله ادع الله لي، فقال: اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر، وما أسرت وما أعلنت، فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيسرك دعائي؟ فقالت: وما لي لا يسرني دعاؤك، فقال صلى الله عليه وسلم: والله إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة . والحديث حسنه الألباني في السلسلة. وقد أخبرنا أنه صلى الله عليه وسلم سيشفع لجميع الموحدين يوم القيامة، وذلك لما في صحيح مسلم : لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعتة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة ـ إن شاء الله ـ من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة