الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن اهتمامه قاصرا على مكة والمدينة، بل كان مهتما بالناس جميعا, فقد قال الله تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
{سـبأ: 28}.
وقال الله تعالى:
لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا
{الفرقان:1}
وقال تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
{الأنبياء:
107}.
وروى
البخاري ومسلم
عن
جابر بن عبد الله ـ
رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة
.
ولذلك اهتم بأهل الجزيرة كلها، وراسل الممالك المعروفة في عصره يدعوهم للإسلام، وكان يكثر الدعاء لأمته جميعا، كما روى
مسلم
في صحيحه من حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص
:
أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ـ وقول عيسى عليه السلام: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ـ فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد ـ وربك أعلم ـ فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله يا جبريل: اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك
. اهـ.
وفي صحيح
ابن حبان
عن
عائشة ـ
رضي الله عنها ـ أنها قالت:
لما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم طيب نفس قلت: يا رسول الله ادع الله لي، فقال: اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر، وما أسرت وما أعلنت، فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيسرك دعائي؟ فقالت: وما لي لا يسرني دعاؤك، فقال صلى الله عليه وسلم: والله إنها لدعائي لأمتي في كل صلاة
. والحديث حسنه
الألباني
في السلسلة.
وقد أخبرنا أنه صلى الله عليه وسلم سيشفع لجميع الموحدين يوم القيامة، وذلك لما في صحيح
مسلم
:
لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعتة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة ـ إن شاء الله ـ من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا
.
والله أعلم.