الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الحديث ضعيف، قال عنه الألباني في سلسلة: الأحاديث الضعيفة، والموضوعة، وأثرها السيئ في الأمة:
( إن نطفة الرجل بيضاء غليظة، فمنها يكون العظام والعصب، وإن نطفة المرأة صفراء رقيقة، فمنها يكون الدم واللحم ). ضعيف. أخرجه أحمد (1/
465) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (10/
213/
10360) من طريقين عن عطاء بن السائب، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال عبد الله: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجعل الناس يقولون: هذا رسول الله. فقال يهودي: إن كان رسول الله فسأسأله عن شيء، فإن كان نبيا علمه. فقال: يا أبا القاسم ! أخبرني ؛ أمن نطفة الرجل يخلق الإنسان أم من نطفة المرأة ؟ فقال : ... فذكره. والسياق للطبراني ؛ وزاد أحمد: فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول من قبلك. ومن هذا الوجه: رواه البزار في "مسنده - كشف الأستار) (ق
218/ 1 - المصورة) - ولم يسق لفظه - ، وقال:"لا نعلم رواه عن القاسم هكذا إلا عطاء، وعنه إلا أبو كدينة" ! قلت: اسمه يحيى بن المهلب البجلي، وهو صدوق من رجال البخاري؛ لكنه قد توبع؛ فإنه عند الطبراني عن حمزة الزيات - وهو من رجال مسلم - عن عطاء بن السائب. فالعلة من عطاء؛ فإنه كان اختلط. وبه أعله الهيثمي في "المجمع" (8/
241) ، فقال:"رواه أحمد، والطبراني، والبزار بإسنادين، وفي أحد إسناديه عامر بن مدرك، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات، وفي إسناد الجماعة عطاء بن السائب ، وقد اختلط" ! قلت: في هذا التخريج تسامح كبير لا يعبر عن الواقع ! فإن رواية عامر بن مدرك - عند البزار - ليس فيها هذا التفصيل الذي في رواية عطاء ؛ فإن لفظ عامر:"ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا؛ غلب الشبه" . وعامر هذا - وإن كان لين الحديث ؛ فإن - لحديثه شواهد في "صحيح مسلم" وغيره، خرجت بعضها في "الصحيحة" (
1342)؛ بخلاف حديث عطاء؛ فإن ما فيه من العظام والعصب، واللحم والدم؛ لم يرد في شيء من تلك الشواهد، فكان منكرا، ولذلك؛ خرجته هنا
....اهـ.
والله أعلم.