الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالعادة السرية لا يجب بها الغسل إلا إذا نزل المني, فإذا صليت وأنت جنب لم تصح صلاتك ويلزمك قضاؤها ولو كنت جاهلة بوجوب الغسل ـ في المفتى به عندنا ـ وإذا كنت لا تعلمين عددها فاجتهدي في تقديرها لا سيما وأنت صغيرة في السن لم تمض عليك سنون كثيرة منذ البلوغ، فتقدير عددها وقضاؤها ليس عسيرا ـ إن شاء الله تعالى ـ وإذا اجتهدت في قضائها ومت قبل إتمام ما عليك فإن الله غفور رحيم، وقد قال
ابن مفلح
الحنبلي في المبدع عمن عجز عن القضاء ومات:
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِنْ عَجَزَ فَمَاتَ بَعْدَ التَّوْبَةِ غُفِرَ لَهُ
... اهـ.
وكونك لم تستطيعي التوفيق بين الفوائت وبين السنن نقول فيه: إن عليك أن تجتهدي في قضاء الفوائت، ولك أن تتركي السنن، والأولى أن لا تتركي سنة الفجر والوتر فينبغي أن تحافظي عليهما, وقد قال أهل العلم إن الفوائت إذا كثرت:
فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَرْضِ؛ لِفِعْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَاسْتَثْنَى أَحْمَدُ سُنَّةَ الْفَجْرِ، وَقَالَ: لَا يُهْمِلُهَا، وَقَالَ فِي الْوِتْرِ: إِنْ شَاءَ قَضَاهُ، وَإِنْ شَاءَ فَلَا، وَنَقَلَ مُهَنَّا: يَقْضِي سُنَّةَ الْفَجْرِ لَا الْوِتْرَ، لِأَنَّهُ دُونَهَا.
كما في المبدع
لابن مفلح
الحنبلي.
وانظري الفتويين رقم:
109981
، ورقم:
181829
، والفتاوى المرتبطة بها.
والله أعلم.