الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على زوجتك أن تطيعك في الاستمتاع، ولا يجوز لها الامتناع إلا لعذر؛ كمرض أو حيض أو صوم واجب أو ضرر يلحقها من الجماع، قال الشيخ
مرعي الكرمي
:
وللزوج أن يستمتع بزوجته كل وقت على أي صفة كانت ما لم يضرها، أو يشغلها عن الفرائض
.
وإذا أكثر الرجل على زوجته في الجماع فإنهما يصطلحان على قدر مناسب لحالهما، قال
المرداوي
:
فائدة: قَالَ أَبُو حَفْصٍ، وَالْقَاضِي: إذَا زَادَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْجِمَاعِ،
صُولِحَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ، وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ جَعَلَ لِرَجُلٍ أَرْبَعًا بِاللَّيْلِ، وَأَرْبَعًا بِالنَّهَارِ، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ صَالَحَ رَجُلًا اسْتَعْدَى عَلَى امْرَأَةٍ عَلَى سِتَّةٍ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، فَقُدِّرَ، كَمَا أَنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ لَهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ، فَيَرْجِعَانِ فِي التَّقْدِيرِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِنْ تَنَازَعَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرِضَهُ الْحَاكِمُ كَالنَّفَقَةِ، وَكَوَطْئِهِ إذَا زَادَ
.
وعليه؛ فإن زوجتك إذا امتنعت من إجابتك للفراش لتضررها من الجماع فهي معذورة، ولا يلحقها الوعيد المذكور في الحديث، واعلم أن الاستمناء باليد ـ وهو المعروف بالعادة السرية ـ غير جائز، وقد سبق أن بينّا ذلك في العديد من الفتاوى، وانظر على سبيل المثال الفتوى رقم:
7170
.
وإذا كانت زوجتك حائضا فلك أن تستمتع بها فيما دون الفرج، وراجع تفصيل ذلك في الفتاوى التالية أرقامها:
145349
،
5999
،
12662
.
وننبه إلى أن الأصل في علاقة الزوجين التوّاد والتراحم والتفاهم ومراعاة كلٍّ منهما لظروف الآخر.
والله أعلم.