عام

إذا ابتلى الله - عز وجل - الإنسان ابتلاء يخل في دينه - كابتلاء يجعلك تنشغل في الصلاة, أو يقلل من عملك للخير - فهل هذا ابتلاء جيد أم سيء؟ وهل هو بسبب ذنب أم ماذا؟ وهل الرضا مطلوب في هذا الحال؟

رقم الفتوى: 199683
دلالات الفتوى:# البلاء# ابتلاء# المؤمن# أصابته# الذنوب

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن كل ما يبتلى به المؤمن هو خير له، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبًا لأمر المؤمن: إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له. رواه مسلم. وبفضل الله ليس هناك بلاء - سوى الذنوب والمعاصي - يخل بدين العبد المؤمن، وأما البلاء الذي يضعف العبد به عن أعمال الخير: فإن الله - بكرمه - يكتب له أجر عمله حال عافيته, كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا. أخرجه البخاري . ولا ريب في أن البلاء قد يكون بسبب الذنوب والخطايا، كما قال سبحانه: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى:30}، وراجع الفتوى رقم: 25874 ، فقد بينا فيها بشيء من التفصيل أسباب البلاء. والرضا بقضاء الله مأمور به مع كل مصيبة، لكنه مندوب مستحب، وليس بواجب، قال ابن القيم : ومن منازل {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] منزلة الرضا، وقد أجمع العلماء على أنه مستحب، مؤكد استحبابه, واختلفوا في وجوبه على قولين، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يحكيهما على قولين لأصحاب أحمد, وكان يذهب إلى القول باستحبابه, قال: ولم يجئ الأمر به، كما جاء الأمر بالصبر, وإنما جاء الثناء على أصحابه ومدحهم . اهـ. والرضا بقضاء الله لا ينافي فعل الأسباب المأذون فيها لرفع البلاء, كالتداوي حال المرض, وراجع للفائدة الفتويين التاليتين: 94659 - 114953 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة