الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن السحر له حقيقة وتأثير وليس هو مجرد تخييل عند عامة علماء أهل السنة، وقد بينا ذلك في الفتويين رقم:
18942
، ورقم:
31599
.
وأما بخصوص إمكان نقل السحرة للأشياء من مكان لآخر: فهو أمر غير مستبعد وقد يمكنهم ذلك بالاستعانة بالجن.
وأما حديث:
من أتى ساحرا أو كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد
ـ فلم يرد مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، وإنما جاء موقوفا من كلام
ابن مسعود ـ
رضي الله عنه ـ أخرجه
البيهقي
، قال
ابن حجر
:
سنده جيد، لكن لم يصرح برفعه ومثله لا يقال بالرأي
. اهـ.
والحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء من حديث
أبي هريرة
بلفظ:
من أتى كاهنا، أو عرافا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد
ـ وليس فيه ذكر الساحر، أخرجه
أحمد
في مسنده.
والمقصود من النهي في حديث
أبي هريرة
وأثر
ابن مسعود
: هو تصديق أولئك فيما يدعونه من علم الغيب، وليس المراد به النهي عن تصديقهم في كل ما يتكلمون به، قال
الخطابي
:
فالحديث يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم على ما يدعونه من هذه الأمور
. اهـ.
وتصديق الساحر في إخباره عن سحره ليس منهيا عنه، ومما يدل على جوازه ما جاء عن
عائشة،
رضي الله عنها:
أنها دبرت جارية لها, فسحرتها, فاعترفت بالسحر, فأمرت بها عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن تباع من الأعراب ممن يسيء مملكتها, فبيعت
.
وما جاء عن
ابن عمر:
أن حفصة بنت عمر ـ رضي الله عنهما ـ
سحرتها جارية لها فأقرت بالسحر وأخرجته فقتلتها
. أخرجهما
البيهقي.
فهذا الأثران فيهما تصديق الساحر فيما يخبر به من سحره لغيره، وانظر الفتويين رقم:
62605
، ورقم:
160103
.
والله أعلم.