الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تسلط عليك الوسواس وبلغ منك مبلغا عظيما، ولا علاج لك إلا الإعراض عن الوساوس وعدم الالتفات إلى شيء منها؛ وانظر الفتوى رقم:
51601
. واعلم أن فقهاء المالكية يسهلون في أمر النجاسة لمن كانت تخرج منه بغير اختياره، ولو مرة في اليوم. فعلى تقدير كون ما ذكرته صحيحا، فإنه يسعك العمل بمذهبهم؛ لما في ذلك من الرفق بك والتخفيف عليك؛ وانظر الفتوى رقم:
75637
، ورقم:
181305
.
وبذا يرتفع عنك ما تشعر به من حرج في أمر تطهير تلك النجاسة التي يغلب على ظننا أنها مجرد وهم منك ووسوسة، وأما الوضوء فلا يجب عليك إلا إذا تيقنت يقينا جازما أنه خرج منك ما يوجبه، وعلى تقدير كونك مصابا بالسلس، فالمصاب بالسلس لا يلزمه الوضوء لكل صلاة عند المالكية، ويسعك الأخذ بهذا القول كما مر لكونه أرفق بك، وليس هذا من الترخص المذموم، وإذا جفت النجاسة، فإنه يكفيك أن تصب الماء على موضعها، وبذلك يحصل الإنقاء، فالأمر سهل والحمد لله، فهون عليك أيها الأخ ولا تسترسل مع الوساوس ولا تعرها اهتماما، بل اطردها عنك ولا تلتفت إليها، نسأل الله لك الشفاء والعافية.
والله أعلم.