الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما ما سألت عنه من أمر الخبز: فإن احترام الخبز وإكرامه أمر مطلوب، فلا ينبغي امتهانه ولا معاملته بما يوهم احتقاره، ومن ذلك دوسه بالأرجل، وهذا لما فيه من الاستهانة بالنعمة.
قال في مطالب أولي النهى:
وتكره إهانته، فلا يمسح يده، أو السكين به
.
وقال
السيوطي
:
ودوسه مكروه كراهة شديدة، بل مجرد إلقائه في الأرض من غير دوس مكروه.
وقال
المناوي
:
وإكرامه بما مر، وأن لا يوطأ، ولا يمتهن بنحو إلقائه في قاذورة أو مزبلة، أو ينظر إليه بعين الاحتقار.
وقال أيضا:
لأن في إكرامه الرضى بالموجود من الرزق، وعدم الاجتهاد في التنعم وطلب الزيادة. وقول غالب القطان: من كرامته أن لا ينتظر به الأدم غير جيد؛ لما سبق أن أكل الخبز مأدوما من أسباب حفظ الصحة. ومن كلام الحكماء: الخبز يباس ولا يداس! قال بعضهم: ومن إكرامه أن لا يوضع الرغيف تحت القصعة.
أما من وطئ الخبز ساهيا غير قاصد امتهانه بذلك، فمعلوم أن المخطئ لا يلحقه حرج،
فقد قال الله تعالى:
رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، وقال الله في جوابها: قد فعلت
. أخرجه
مسلم
.
وأما ما سألت عنه من أمر الفتوى بغير علم؛ فراجع لذلك الفتوى رقم:
14585
.
لكن ما صدر من هذا الأخ قد لا يكون بالضرورة إفتاء، بل نصحا وتوجيها فعله، وسبق أن علم الحكم فأرشد إليه.
والله أعلم.