الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:
فنريد أولًا أن نفيدك بأنه يحرم إسبال الثياب مطلقًا - ولو لغير خيلاء - في القول المفتى به عندنا, كما بيناه في الفتوى رقم:
120262
, وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم التحريم إذا لم يكن الإسبال على وجه الخيلاء, جاء في الموسوعة الفقهية:
وَاخْتَلَفُوا فِي إِطَالَتِهَا إِلَى أَسْفَل مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ كِبْرٍ وَلاَ اخْتِيَالٍ وَلاَ حَاجَةٍ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ ...
اهــ .
وأما من هم؟ فقد ذكرنا أسماء جملة من العلماء الذين ذهبوا إلى عدم التحريم, وشيئًا من النقول عنهم بما يغني عن الإعادة هنا, فانظر لذلك الفتوى رقم:
21266
.
وأما دليلهم: فإنهم استدلوا بأن الأحاديث الدالة على التحريم جاءت مقيدة بالخيلاء في أكثرها, وأيضًا بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قام مسرعًا حين خسفت الشمس يجر ثوبه
, وقول النبي صلى الله عليه وسلم
لأبي بكر
:
لست ممن يفعله خيلاء.
قال الحافظ
العراقي
في طرح التثريب:
التَّقْيِيدُ بِالْخُيَلَاءِ يَخْرُجُ مَا إذَا جَرَّهُ بِغَيْرِ هَذَا الْقَصْدِ، وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تَحْرِيمَ فِيهِ, وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّ أَحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يُسْتَرْخَى, إلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّك لَسْت تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ, وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: بَابَ مَنْ جَرَّ إزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ، وَأَوْرَدَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ, وَحَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ, وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلًا حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ.. الْحَدِيثَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ فِي تَقْيِيدِهَا بِالْجَرِّ خُيَلَاءَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ مَخْصُوصٌ بِالْخُيَلَاءِ, وَكَذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْفَرْقِ كَمَا ذَكَرْنَا
. اهــ .
والله تعالى أعلم.