الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالغضب لا يمنع وقوع الطلاق, إلا أن يغلب على عقل صاحبه؛ بحيث لا يدري ما يقول، وراجع الفتوى رقم:
98385
.
فإن كنت تلفظت بالطلاق دون وعي فطلاقك غير نافذ، أما إذا كنت مدركًا لما تقول, فلا عبرة بالغضب وطلاقك نافذ، فإن كنت خلوت بزوجتك خلوة صحيحة - وهي الخلوة التي يمكن فيها الجماع عادة - فالجمهور على أن لهذه الخلوة حكم الدخول، فيكون لك رجعتها قبل انقضاء عدتها إذا كنت لم تقصد تكرار الطلاق, وإنما كررت اللفظ للتأكيد, وانظر الفتوى رقم:
194225
.
وننصحك أن تجاهد نفسك على اجتناب الغضب الشديد, فإنه يوقع الإنسان فيما لا تحمد عقباه، فعَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْصِنِي قَالَ:
لَا تَغْضَبْ. فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لَا تَغْضَبْ.
رواه
البخاري
، قال
ابن رجب
في جامع العلوم والحكم
:
فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر, وأن التحرز منه جماع الخير.
والله أعلم.