الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمجرد التفكير في خطبة هذه الفتاة في المستقبل لا حرج فيه - إن لم يترتب عليه محظور شرعي, كالتفكر في محاسنها, وتخيل صورتها - فقد ورد في السنة ما يدل على حرمة ذلك, ففي الصحيحين من حديث
أبي هريرة
- رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه
. فاعتبر هوى القلب وشهوته نوعًا من الزنا.
وكذلك الحال بالنسبة لبعثك هذه الكتب إليها فإنه بمجرده لا يقتضي إثمًا، بل قد يقتضي الأجر والثواب؛ لأنه نوع من الإحسان, قال تعالى:
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
{هود:
115}.
وحسن أن تتصف بخلق الحياء، فإنه خلق حميد, يمنع من ارتكاب القبائح, والتقصير في حق ذي الحق -كما ذكر أهل العلم- فاثبت على ذلك، واحمل نفسك على العفاف؛ حتى ييسر الله لك الزواج من هذه الفتاة أو من غيرها, وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم:
4220
وهي عن حكم الحب قبل الزواج.
والله أعلم.