الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الإسلام قد وضع أسساً وضوابط عامة تحكم تعامل المسلم مع أصحاب الديانات الأخرى من يهود، ونصارى، وغيرهم إذا كانوا غير محاربين للمسلمين، ومن هذه الأسس:
أولاً: عدم الموالاة والمودة لمن كان على غير ملة الإسلام، قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء
[الممتحنة:1].
ويدخل في هذه الموالاة: مشاركتهم في أعيادهم أو تهنئتهم بها، أو التشبه بهم في الزي وغيره، لحديث
ابن عمر
رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
من تشبه بقوم فهو منهم.
رواه
أبو داود.
ثانياً: الإحسان إليهم، ومعاملتهم بالعدل، ماداموا مسالمين، قال تعالى:
لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[الممتحنة:8].
ثالثاً: جواز التعامل معهم بالبيع والشراء، والقرض، والرهن وغيرها من وجوه المعاملات الشرعية، وهكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين عن
عائشة
رضي الله عنها قالت:
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعاً من شعير.
والله أعلم.