الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما إعادتك الجماعة بعد أن صليت في جماعة فهي محل خلاف بين العلماء، وفي المسألة أربعة أوجه للشافعية، قال
النووي
- رحمه الله -:
إذا صلى جماعة ثم أدرك جماعة أخرى فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: (الصَّحِيحُ) مِنْهَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ, وَالْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا: "مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا" وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ, (وَالثَّانِي): لَا يُسْتَحَبُّ لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ, قَالُوا: فَعَلَى هَذَا تُكْرَهُ إعَادَةُ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ, وَلَا يُكْرَهُ غَيْرُهُمَا (وَالثَّالِثُ): يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ مَا سِوَى الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ, وَ(الرَّابِعُ): إنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ لِكَوْنِ الْإِمَامِ أَعْلَمَ أَوْ أَوَرَعَ, أَوْ الْجَمْعِ أَكْثَرَ, أَوْ الْمَكَانِ أَشْرَفَ, اُسْتُحِبَّ الْإِعَادَةُ, وَإِلَّا فَلَا, وَالْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا
. انتهى.
وإذا علمت هذا فالمفتى به عندنا أن إعادة الجماعة لا تستحب إلا إذا وجد ما يقتضي ذلك، وانظري الفتوى رقم:
66806
وما فيها من إحالات.
وأما من شرع في نافلة ثم أقيمت الصلاة فقد بينا خلاف العلماء في هذه المسألة في الفتوى رقم:
41914
، وما فعلته من التجوز وإتمام النافلة خفيفة قد قال به كثير من أهل العلم كما تجدينه في تلك الفتوى.
والله أعلم.