الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز لك أخذ قرض ربوي سواء في بلاد الكفر أو في بلاد الإسلام.
وعدم وجود مال لشراء مسكن لا يبيح الإقدام على الربا إن أمكن وجود مسكن - ولو بالإيجار - دون لحوق مشقة يعسر تحملها؛ لأن الربا من أشد المحرمات, وأعظمها إثمًا, فلا يجوز الإقدام عليه إلا عند تحقق الضرورة المبيحة لارتكاب المحظور, كما قال تعالى:
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
{الأنعام:
119}، وقال تعالى:
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
{البقرة:
173}.
وحد الضرورة هي: ما يغلب على الظن وقوع المرء بسببه في الهلكة، أو أن تلحقه بسببه مشقة لا تحتمل، أو لا يتمكن المرء معها من تحقيق الحد الأدنى من حياة الفقراء, وانظر الفتوى رقم:
31782
.
والضرورة ـ في حال ثبوتها ـ تقدر بقدرها، وحيث زالت الضرورة أو وجد ما يقوم مقامها فلا يجوز التعامل بالربا, ويرجع الأمر إلى أصله - وهو التحريم القاطع - وتقدير وصول المرء إلى حد الضرورة, أو عدم بلوغه حدها إنما يقدره المرء بناء على الضوابط المبينة سابقًا؛ إذ المرء فقيه نفسه كما يقال, وللفائدة انظر الفتاوى:
6689
44916
-
7930
.
والله أعلم.