الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الله عز وجل قد قضى وقدر بحكمته أنه لن يراه أحد في الدنيا؛ لأسباب منها: أنه لو حصل ذلك لآمن كل الناس، وانتفت الحكمة التي من أجلها أوجد الله الناس في هذه الحياة، كما بينا ذلك في الفتوى رقم:
96228
ومن الأساب كذلك ضعف الخلق، وعدم إطاقتهم لرؤية الله في الدنيا.
قال
النووي
:
وقال أكثر مانعيها في الدنيا: سبب المنع ضعف قوى الآدمي في الدنيا عن احتمالها، كما لم يحتملها موسى صلى الله عليه وسلم في الدنيا.
اهـ
.
وقال
ابن أبي العز
الحنفي:
وإنما لم نره في الدنيا لعجز أبصارنا, لا لامتناع الرؤية.
اهـ .
أما في الآخرة، فالمؤمنون يرون ربهم، وهذا أعظم ثوابهم، قال سبحانه:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ
*
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ
{القيامة:23،22 }. وأخرج
مسلم
في صحيحه عن
صهيب
، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل.
والله أعلم.