الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل في الشرع أن أحداً لا يحمل ذنب أحد ، قال تعالى :
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ..
{الأنعام:
164} وعن
سليمان بن عمرو بن الأحوص
عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع "
ألا لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده
" رواه
ابن ماجه.
لكن الزوج مسئول عن زوجته وله عليها القوامة، فلا يكفي أن ينصحها ويبين لها حكم الشرع ، وإنما عليه أن يلزمها بالواجبات ويمنعها من المحرمات ، قال تعالى : "
الرجال قوامون على النساء
.." قال
السعدي
: "
قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد
، .." تفسير السعدي - (1 /
177)
فإذا فرط الزوج في قوامته فإنه مسئول أمام الله عن تفريطه، وأما إذا قام بما عليه فلا يضره بعد ذلك ما يقع من زوجته من الإثم ، قال تعالى : "
يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
" ، قال
القرطبي
(رحمه الله) :
"
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: مَعْنَى الْآيَةِ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ
" تفسير القرطبي (6/
344)
وبخصوص لبس النقاب فقد اختلف العلماء في وجوبه –عند أمن الفتنة- كما سبق بيانه في الفتوى رقم :
80256
، فإن كان الزوج يعتقد وجوبه فواجب عليه أن يلزم زوجته به ، وواجب عليها أن تطيعه في ذلك ولو كانت تعتقد عدم الوجوب؛ كما بينّا ذلك في الفتوى رقم :
62866
.
والله أعلم.