الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأولى للمظلوم أن يعفو عن ظالمه، كما قال تعالى:
وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
{الشورى:40}.
وكما قال سبحانه في ذكر خصال المتقين:
وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
{آل عمران:
134}.
لكن يجوز للمظلوم أن يدعو على من ظلمه، قال سبحانه:
لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا
{النساء:
148}.
قال
ابن عباس
في تفسيرها:
لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد، إلا أن يكون مظلوما، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: إلا من ظلم ـ وإن صبر فهو خير له
. أخرجه
الطبري.
ويدل لذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب
. متفق عليه.
لكن دعاء المظلوم على الظالم يكون بقدر مظلمته، لأن الدعاء على الظالم قصاص، كما قال الإمام
أحمد
، والقصاص لا يجوز الاعتداء فيه، فالدعاء بألا يقبل الله حج الظالم وأن يعطل حجه من الاعتداء، فلا يجوز الدعاء به، وراجعي الفتاوى التالية أرقامها:
54580
،
107843
،
28754
.
والله أعلم.