الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فإن الإنفاق إذا جاء مقرونا بلفظ: في سبيل الله ـ فإنه يراد به الجهاد على وجه الخصوص في الغالب، كما في قوله تعالى:
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
{19}.
قال الإمام
البغوي
رحمه الله تعالى: قوله تعالى:
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ـ أراد به الجهاد وكل خير هو في سبيل الله، ولكن إطلاقه ينصرف إلى الجهاد
... اهــ.
وقال
الطاهر بن عاشور ـ
رحمه الله ـ في تفسير قوله تعالى:
وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والارض ـ الإِنفاق في سبيل الله بمعناه المشهور وهو الإِنفاق في عتاد الجهاد لم يكن إلا بعد الهجرة، فإن سبيل الله غلب في القرآن إطلاقه على الجهاد
.. اهــ.
بينما لفظ: ابتغاء مرضاة الله ـ يقصد به طلبا لمرضاة الله تعالى كما قال
ابن القيم
رحمه الله تعالى:
فإن ابتغاء مرضاته سبحانه هو الإخلاص
. اهــ.
وقد يكون في الإنفاق في الجهاد أو في غيره من طرق الخير كالصدقة, كما في قوله تعالى:
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
{البقرة:
265}.
قال
ابن جرير
في تفسير هذه الآية الكريمة:
يعني بذلك جل ثناؤه: ومثل الذين ينفقون أموالهم ـ فيصَّدَّقون بها ويحملون عليها في سبيل الله.... وفي غير ذلك من طاعات الله، طلب مرضاته
... اهــ.
وانظري للفائدة الفتوى رقم:
67131
.
والله أعلم.