طلبت الخلع من زوجي بدون دخول، لأنه عندما خطبني قال لي إنه يعمل ولديه أملاك وعنده شهادة، وبعد الملكة اكتشفت أنه لا يملك شيئا ولا حتى شهادة ويطلب مني فلوسا ويريدني أن أصرف عليه، حاولت أن أصلحه وطلبت منه البحث عن عمل فرفض أن يعمل وقال إن أهله لن يقصروا معه في شيء لو احتاج، فطلبت الخلع بسبب الخداع والغش ولعدم مسؤوليته، فهل أعتبر ممن طلب الخلع والطلاق بدون سبب؟ وهل علي إثم؟ لقد أعطاني مهرا ـ 40000 ـ وهدايا بقيمة7000 وذهبا، والذي كتب في العقد هو المهر فقط 40000 وهو الآن يطالبني ب70000 فما هو المبلغ الذي يستحق أن أدفعه له؟ وإذا لم أرجع له الذهب ودفعت فقط 40000، فهل علي إثم؟.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما دام حال زوجك كما ذكرت فيجوز لك طلب الخلع منه ولا تأثمين بذلك، يقول الإمام
ابن قدامة
:
إن المرأة إذا كرهت زوجها لخُلقه أو خَلقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك، وخشيت ألا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها
.
وقد صرّح العلماء باستحباب إجابة الزوج لزوجته في طلبها الخلع منه، قال
البهوتي
في كشاف القناع:
ويسن له إجابتها أي إجابة طلب زوجته المخالعة، لحديث امرأة ثابت بن قيس
.
ويكره له أن يأخذ منك أكثر مما أعطاك وإن كان ذلك جائزاً، فقد ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يخالع بأكثر مما أعطاها، قال
مالك
:
لم أر أحداً ممن يقتدى به يمنع ذلك، لكنه ليس من مكارم الأخلاق
.
قال في الروض:
ويكره خلعها بأكثر مما أعطاها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جميلة: ولا تزداد
. انتهى.
وقد ذكرت أنه أعطاك مهرا وهدايا وذهبا وطلب منك مقابل الخلع سبعين ألفا، والعبرة بما تتفقان عليه سواء كان أقل قيمة مما أعطاك أو أكثر، لكن يكره له أن يطلب منك أكثر مما أعطاك فحسب ولا يحرم عليه ذلك، ولو رضي بأقل مما دفع فلا إثم عليك في ذلك.
والله أعلم.