الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن حاسة السمع من أهم الحواس عند الإنسان إن لم تكن أهمها، والظاهر من كلام أهل التفسير أنها لا تعمل إلا بعد الولادة. جاء في تفسير
الشعراوي
عند قول الله تعالى: "
وجعل لكم السمع والأبصار..
الآية قال: و
قد بيَّن لنا علماء وظائف الأعضاء أن هذا الترتيب القرآني للأعضاء هو الترتيب الطبيعي ، فالطفل بعد الولادة يسمع أولاً ، ثم بعد حوالي عشرة أيام يُبصر.. ونلاحظ -هنا- أيضاً تقديم السمع على باقي الحواس؛ لأنه أول الإدراكات ويصاحب الإنسان منذ أنْ يُولدَ إلى أنْ يفارق الحياة، ولا يغيب عنه حتى لو كان نائماً؛ لأن بالسمع يتم الاستدعاء من النوم ... ويجب أنْ نُفرّق بين السمع وآلته ، فقبل الإخراج -الولادة- تتكون للجنين آلات البصر والسمع والتذوّق وغيرها.. لكنها آلات لا تعمل ، فالجنين في بطن أمه تابع لها، وليست له حياة ذاتية، فإذا ما نزل إلى الدنيا واستقلّ بحياته يجعل الله له هذه الآلات تعمل عملها.. أي: جعل لكم الاستماع.. لا الآلة
"
وأما سماع الموتى فقد ثبت في الأحاديث ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
نادي قتلى كفار قريش بأسمائهم: "يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً" فقال له عمر: يا رسول الله، ما تخاطب من أقوام قد جيفوا! فقال: "والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون جواباً
". وثبت عنه صلى الله عليه وسلم:
أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه
. رواه
البخاري
وغيره. وانظري الفتويين:
6746
،
54990
.
وأما البكاء الذي يؤذي الميت أو يعذب به فإنما هو النياحة والبكاء بالصوت عند جمهور العلماء - وهو الراجح - إذا كان الميت قد أوصى بأن يبكى عليه، فنفذت وصيته، أما من لم يوصٍ فلا شيء عليه؛ لقول الله تعالى:
وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
[الأنعام:
164]. وانظري الفتويين :
23121
،
25255
.
وأما لبس السواد للحداد والامتناع عن غيره فلا أصل له، ومنعه الأحناف إلا في حق الزوجة على زوجها ثلاثة أيام.
أما الحداد -وهو ترك الزينة بوجه عام-، فهو واجب على الزوجة مدة العدة: أربعة أشهر وعشرا إن لم تكن حاملا، والحامل تخرج من عدتها بوضع حملها. ولا يجب الحداد على غير الزوجة والجائز منه في حق غير الزوجة ثلاثة أيام، وانظري للفائدة الفتويين :
35476
،
23281
.
والله أعلم.