الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما السكنى مع تلك العائلة فقد بينا حكمه وضابط جوازه في الفتوى رقم:
21686
.
وأما مناداة تلك المرأة الكافرة بأمي فلا نراه، لأن في هذا نوع تعظيم واحترام وتشريف، وقد نهى الشرع عن مناداة المنافق ودعائه سيدا، وهذا من هذا الباب فيما يظهر ـ والعلم عند الله تعالى ـ ويدل لذلك ما ذكره بعض العلماء من عدم مشروعية مناداة الكافر بكنيته، جاء في حاشية
البجيرمي
على
الخطيب
ما نصه:
وَلَا يُكَنَّى كَافِرٌ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْكُنْيَةُ تُشْعِرُ بِالذَّمِّ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: كَمَا قِيلَ بِهِ إلَخْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكُنْيَةَ لِلتَّكْرِمَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ شَأْنَهَا ذَلِكَ تَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذَا مُدِحَ الْكَافِرُ غَضِبَ الرَّبُّ وَاهْتَزَّ لِذَلِكَ الْعَرْشُ، قَوْلُهُ: مِنْ ذِكْرِهِ بِاسْمِهِ أَيْ خَافَ الضَّرَرَ إذَا ذَكَرَهُ بِاسْمِهِ لِعِظَمِهِ عِنْدَهُمْ فَيَذْكُرُهُ بِكُنْيَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَكْرِيمٌ لَهُ، قَوْلُهُ: أَوْ تَعْرِيفٍ أَيْ تَعْرِيفِ الْمُكَنَّى وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى خَوْفٍ، أَيْ إذَا كَانَ الْكَافِرُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْكُنْيَةِ فَيَجُوزُ ذِكْرُهَا، لِأَجْلِ أَنْ يُعْرَفَ
.
وإنما تناديها باسمها أو كنيتها التي لاتعرف بغيرها كأم فلان أو نحو ذلك، وانظر الفتوى رقم:
37871
.
وأما التلقب بلقب أعجمي فهو جائز إن لم يشتمل على محذور شرعي، وإن كان الأولى التلقب بالألقاب العربية وانظر الفتوى رقم:
114172
.
والله أعلم.