الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن سب الله تعالى كفر مخرج من الملة بإجماع المسلمين كما سبق بيانه في الفتوى رقم:
9880
والفتوى رقم:
17875
.
إلا أن من سبقه لسانه بسب الله تعالى بدون قصد منه فلا شيء عليه، لقول الله تعالى:
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
[الأحزاب:5].
وفي صحيح مسلم عن
ابن عباس
قال لما نزلت هذه الآية:
وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
[البقرة:
284]. قال دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم قولوا: سمعنا وأطعنا وأسلمنا. قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا
قال: قد فعلت.
رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا
قال قد فعلت:
وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا
قال: قد فعلت.
وعليه، فإذا كان الأمر كما ذكر الأخ السائل أنه لم يقصد قول السب وإنما سبق لسانه به فلا شيء عليه.
والله أعلم.