الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأصل جواز القسم بأسماء الله تعالى وصفاته، أما القسم بغير ذلك فإنه لا يجوز لما في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت
.
ولكن لا ينبغي للمسلم أن يكثر من الحلف أو يعوِّد نفسه على ذلك، فقد قال الله تعالى:
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ
[البقرة:
224]. ولا يجب على المقسم عليه أن يبر قسمه وخاصة إذا كان في ذلك مشقة أو ضرر.. ولكن يسن له الإبرار لحديث
البراء بن عازب
- رضي الله عنهما- المتفق عليه، قال:
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسبع..
وذكر منها:
وإبرار المقسم
". إلا إذا ترتب على إبراره ضرر أو مخالفة شرعية -كما أشرنا- وانظر الفتوى:
111214
،وما أحيل عليه فيها.
وفي حالة حنثه بعدم إبرار قسمه فإن عليه الكفارة- أي على الحالف- دون المحلوف عليه.
قال
ابن قدامة
في المغني:
فإن قال: والله ليفعلن فلان كذا، أو لا يفعل، أو حلف على حاضر، فقال: والله لتفعلن كذا فأحنثه، ولم يفعل فالكفارة على الحالف. كذا قال ابن عمر، وأهل المدينة وعطاء، وقتادة والأوزاعي وأهل العراق والشافعي لأن الحالف هو الحانث، فكانت الكفارة عليه
.
والله أعلم.