الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا بد أن نعلم أن الله قد تعهد بحفظ كتابه، حيث قال سبحانه:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
[الحجر:9].
ولابد أن نعلم أيضاً أن القرآن وصل إلينا بالتواتر جيلاً عن جيل، وعبر هذا التواتر وصلتنا المدود وأحكام التجويد الأخرى، فهي ثابتة بالأسانيد المتواترة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عن جبريل، عن رب العزة والجلال.
وقد روى
سعيد بن منصور والطبراني
عن
مسعود بن يزيد الكندي
قال:
كان ابن مسعود يقرئ رجلاً فقرأ الرجل إنما الصدقات للفقراء والمساكين مرسلة، فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: أقرأنيها: إنما الصدقات للفقراء والمساكين فمد
.
قال
السيوطي
في الإتقان (1/
257):
وهذا حديث حسن جليل وحجة ونص في الباب ورجال إسناده ثقات
. اهـ.
فأصل المدِّ ثابت بالنقل المتواتر وبالسنة النبوية، ولكن حصلت هناك خلافات بين القراء في مقدار المدود وطولها وقصرها ونحو ذلك، والذي أنكره بعض السلف على
حمزة
-كما ذكر السائل- هو المبالغة في المدود لا أصل المد، فإنه متفق عليه.
والله أعلم.