عام

أمي وعمتي يتشوقان للحج، وليس لهما محرم، ولم ينزل اسمهما في القرعة، فقلت لهما حتى تصبرا: إن الله يكتب أسماء الحجيج لكل سنة. فهل يجوز قول هذا؟ وأنا أقصد أنه لن يحج إلى من كتب الله له ذلك وكتب اسمه؟

رقم الفتوى: 179039
دلالات الفتوى:# السنة# تعالى# إِنَّا# حَكِيمٍ# أَمْرٍ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا حرج في مثل هذا القول، فقد ذكر أهل العلم أن الله تعالى يأمر الملائكة ليلة القدر بكتابة ما يكون في ذلك العام، واستدلوا بقوله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ* فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ {الدخان:3-4}، فقد أخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى، ثم قرأ: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ* فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. يعني: ليلة القدر، ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل . قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: صحيح على شرط مسلم . وقال الإمام القرطبي : قال ابن عباس: يحكم الله أمر الدنيا إلى قابل في ليلة القدر ما كان من حياة أو موت أو رزق، وقاله قتادة ومجاهد والحسن وغيرهم. ...قال ابن عباس: ينسخ من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر حتى الحج، يقال: يحج فلان ولا يحج فلان، وقال في هذه الآية: وإنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى. وهذه الإبانة لأحكام السنة إنما هي للملائكة الموكلين بأسباب الخلق . انتهى. وقال الماوردي في النكت والعيون: في تأويل: كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ـ أربعة أوجه: أحدها: الآجال والأرزاق والسعادة والشقاء من السنة إلى السنة، قاله ابن عباس . الثاني: كل ما يقضى من السنة إلى السنة، إلا الشقاوة والسعادة، فإنه في أم الكتاب لا يغير ولا يبدل، قاله ابن عمر. الثالث: كل ما يقضى من السنة إلى السنة إلا الحياة والموت، قاله مجاهد. الرابع: بركات عمله من انطلاق الألسن بمدحه وامتلاء القلوب من هيبته، قاله بعض أصحاب الخواطر . اهـ. وقد أسند الإمام الطبري نحو هذا عن جماعة من التابعين، ثم قال: وعنى بقوله: فيها يفرق كل أمر حكيم ـ في هذه الليلة المباركة يقضى ويفصل كل أمر أحكمه الله تعالى في تلك السنة إلى مثلها من السنة الأخرى . اهـ. فالانسان لا ينال إلا ما كتب له، وجميع ما يصيب الإنسان من نعمة أو مصيبة فقد قدره الله تعالى، فقد قال الله تعالى: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:22]، وقال الله تعالى: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [التغابن:11]. وقال الله تعالى: قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا {التوبة:51}. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة