الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعيد في شأن عقد اللحية، وهو في معنى ضفرها، ففي سنن
أبي داود
عن
رفيع بْنَ ثَابِتٍ
قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رُوَيْفِعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ، أَوْ عَظْمٍ فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ بَرِيءٌ
. صححه
الألباني
.
ففي مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح عند شرح الحديث المذكور:
من عقد لحيته، قيل: هو معالجتها حتى تنعقد وتنجعد وقيل: كانوا يعقدونها في الحرب فأمرهم بإرسالها، كانوا يفعلون ذلك تكبراً وعجباً، وقيل: هو فتلها كفتل الأعاجم،
إلى أن قال:
فإن محمداً منه بريء ـ هذا من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد
. انتهى.
وقد عد بعض أهل العلم ضفر اللحية في الخصال المكروهة في اللحية، قالَ
النَّوَوِيُّ
في المجموع:
وَمِمَّا يُكْرَهُ فِي اللِّحْيَةِ عَقْدُهَا، فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ عَنْ رُوَيْفِعٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ،
ثم ذكر الحديث وقال:
قال الخطابي في عقدها تفسيران: أحدها: أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْقِدُونَ لِحَاهُمْ فِي الْحَرْبِ وَذَلِكَ من زى العجم، والثاني: معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ التَّأْنِيثِ وَالتَّوْضِيعِ
. انتهى.
وقال
الشوكاني
في نيل الأوطار بعد أن ذكر عشر خصال تكره في اللحية:
وَالْحَادِيَةَ عَشَرَ: عَقْدُهَا وَضَفْرُهَا
. انتهى.
ولبيان صفة لحية النبي صلى الله عليه وسلم يرجى الاطلاع على الفتوى رقم:
137471
.
والله أعلم.