الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ورد في الشرع ما يدل على أن لكل إنسان شيطانا يلازمه ولا يفارقه ، ففي صحيح
مسلم
عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ. قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ.
وأما البحث والتعمق في معرفة أحوال الشياطين وكيف يتناسلون وهل يحزنون و غير ذلك، فهذا من البحث فيما لا فائدة فيه.
قال
الشاطبي
(رحمه الله) :
كُلُّ مَسْأَلَةٍ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا عَمَلٌ؛ فَالْخَوْضُ فِيهَا خَوْضٌ فِيمَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى اسْتِحْسَانِهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَأَعْنِي بِالْعَمَلِ: عَمَلَ الْقَلْبِ وَعَمَلَ الْجَوَارِحِ، مِنْ حَيْثُ هُوَ مَطْلُوبٌ شَرْعًا.
الموافقات.
وإنما ينبغي الاشتغال بما فيه النجاة من شر الشيطان و كيده ومعرفة مداخله ووسائله في الغواية ونحو ذلك ، وراجع الفتويين :
125074
،
16408
.
والله أعلم.