الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن سجود التلاوة سنة عند جمهور أهل العلم ومنهم المالكية.
قال العلامة
خليل
المالكي في المختصر:
سجد بشرط الصلاة بلا إحرام وسلام
.
وقال
النفراوي
في شرح رسالة
ابن أبي زيد
القبرواني:
وفيه خلاف، فقيل: سنة، وقيل: فضيلة، وتظهر ثمرة الخلاف في كثرة الثواب وقلته، وأما السجود في الصلاة فهو مطلوب على القولين.
وقال
ابن العربي:
وسجود التلاوة واجب وجوب سنة لا يأثم من تركه عامدا.
ويكره عندهم- المالكية- تعمد قراءتها في الفريضة.
قال العلامة
خليل
المالكي في المختصر:
وتعمدها بفريضة أو خطبة لا نفل مطلقا.
قال
الدسوقي
في حاشيته:
وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُهَا بِالْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ إنْ لم يَسْجُدْهَا دخل في الْوَعِيدِ أَيْ اللَّوْمِ الْمُشَارِ له بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وإذا قُرِئَ عليهم الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ }. وَإِنْ سَجَدَ زَادَ في عَدَدِ سُجُودِهَا كَذَا قِيلَ.
ومع ذلك فإنه -عند المالكية- إن قرأ في الفريضة ما فيه سجدة فإنه يسجد، بخلاف الخطبة.
ففي شرح
الخرشي
عند قول
خليل
:
وإن قرأها في فرض سجد لا خطبة
... قال:
لما ذكر أن السجدة تكره قراءتها في الفريضة والخطبة خشي أن يتوهم أن الحكم بالنسبة إلى السجود وعدمه مستو، فذكر أن قارئها في الفريضة يسجد لا خطبة
. اهـ
وانظر الفتويين التالية أرقامهما:
38666
،
45028
للمزيد من الفائدة.
والله أعلم.