الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأفضل الجمع بين الأمرين، وإن تعذر الجمع بينهما فإننا لا نجزم بأفضلية أحدهما على الآخر، وكلا الأمرين ورد من طرق كثيرة ، ولكن الفضائل التي وردت في أحاديث القعود في المصلى إلى الشروق قد تكون أكثر من فضائل القراءة بألف آية ، فقد ورد فضل الجلوس في المصلى من حديث
أنس
و
أبي أمامة
و
عتبة بن عبد
و
اب
ن عمر
و
جابر بن سمرة
رضي الله عنهم أجمعين ،وانظرها في الترغيب والترهيب
للمنذري
، وفضائله متعددة بين مغفرة الخطايا ، وإن كانت مثل زبد البحر ، والانقلاب بأجر حجة وعمرة تامة ، وأفضل من عتق أربعة من ولد
إسماعيل
.. وفضل القيام بألف آية ورد من حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص
و
أبي الدرداء
و
تميم الداري
و
فضالة بن عبيد
ذكر أحاديثهم
الدارمي
في باب مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ ، والفضل المترتب عليه في حديثهم جميعا أنه يكتب من المقنطرين ، والمقنطرون المكثرون من الأجر مأخوذ من القنطار وهو المال الكثير يعني من الذين بلغوا في حيازة المثوبات مبلغ المقنطرين في حيازة الأموال كذا قال أهل العلم ، ولا شك أن هذا فضل عظيم إلا أن الفضائل المتعددة الأولى أعظم فيما يظهر .
وننبه إلى أنه ليس المفاضلة هنا بين قيام الليل وصلاة الضحى فإن قيام الليل أفضل لحديث "
أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ
" رواه
مسلم
، وإنما بين القيام - بآلف آية - وبين الجلوس بعد الفجر إلى الشروق وما يصحبه من ذكر وصلاة الضحى .
والله أعلم.