الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالزوجة يلحقها الطلاق بمجرد العقد الصحيح، وليس الدخول بشرط في وقوعه، بل يقع قبل الدخول بائنا لا يملك الزوج رجعتها بعده إلا بعقد جديد، قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا
{الأحزاب:49}.
فإن كان زوجك قد عقد عليك عقدا شرعيا ثم علق الطلاق على فعلك لأمر معين ثم فعلتِه ناسية ـ وكنت مبالية بيمينه، بحيث لو تذكرت تعليق الطلاق لما أقدمت على تحنيثه ـ فالراجح عندنا عدم وقوع الطلاق، وهو ظاهرمذهب
الشافعي
ورواية عن الإمام
أحمد،
واختاره شيخ الإسلام
ابن تيمية،
كما سبق في الفتوى رقم:
139800
.
وبناء على هذا القول، فلا تحسب طلقة على زوجك ولا حاجة لارتجاعك، لعدم وقوع الطلاق أصلا، وعلى القول بوقوع الطلاق ـ وهو مذهب الجمهورـ فإن كانت قد حصلت بينكما خلوة شرعية على التفصيل المتقدم في الفتوى رقم:
131406
، فالرجعة صحيحة عند الحنابلة، خلافا لمذهب الجمهور.
وقد ذكرنا في الفتوى رقم:
144771
، رجحان مذهب الحنابلة، لقوة دليله.
وإن لم تحصل خلوة شرعية فقد حصلت البينونة الصغرى بالطلاق وبالتالي، فلا تحلين لزوجك إلا بعقد جديد، وراجعي الفتوى رقم:
2550
.
ولا يخفى أن التفصيل في موضوع الخلوة هو على القول بأن الحنث يحصل بفعل الزوجة المحلوف عليه ناسية، وهو خلاف القول المفتى به عندنا كما تقدم.
والله أعلم.