الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا حدود طاعة أمير السفر في الفتوى رقم:
118839
، وأن من العلماء من قيدها بما يتعلق بأمور السفر والارتحال لا غير.
جاء في الموسوعة الفقهية:
يستحبّ لكلّ جماعةٍ « ثلاثةٍ فأكثر » قصدوا السّفر أن يؤمّروا أحدهم ، ويجب عليهم طاعته فيما يتعلّق بما هم فيه ، ويحرم عليهم مخالفته ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إذا خرج ثلاثة في السّفر فليؤمّروا أحدهم »
اهــ .
ولا حرج على صاحبكم في مخالفة الأمير وتقديم الصلاة، فقد دلت السنة على أنه يجوز أداء الصلاة أول الوقت إذا أخرها الأمير كما في قوله صلى الله عليه وسلم :
كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ: قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ.
رواه
مسلم.
قال
النووي
في شرحه:
وَفِيهِ : أَنَّ الْإِمَام إِذَا أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّل وَقْتهَا يُسْتَحَبّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيهَا فِي أَوَّل الْوَقْت مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَام فَيَجْمَع فَضِيلَتَيْ أَوَّل الْوَقْت وَالْجَمَاعَة
. اهـ.
وإذا جاز مخالفة من له الإمامة العظمى فمخالفة إمام السفر أولى بالجواز , وتتأكد مخالفته إذا أخر الصلاة إلى وقت الاصفرار لأن تأخيرها إلى وقت الاصفرار لا يجوز كما بيناه في الفتوى رقم:
171301
، والفتوى رقم:
78607
، والفتوى رقم :
18185
.
والله تعالى أعلم