عام

قلتم مرة عن انكشاف العورة في الصلاة: وإن كان يسيرا وعلم بانكشافه ولم يستره فعليه إعادة تلك الصلاة.لكن بنفس الوقت ذكرتم أن من صلت كاشفة الجزء الذي بين الرقبة و الذقن فالراجح أن صلاتها صحيحة. و هنا أفهم أنها بدأت بالصلاة و هي عالمة أن هذا اليسير مكشوف.و كذلك قلتم: وأما إذا انكشفَ شيءٌ يسيرٌ من العورة ولم يستره المكلف أو لم يبادر بستره، ففيه خلاف مشهور ومذهب الجمهور صحةُ الصلاةِ والحالُ هذه.كيف نوفق بين هذه الأقوال ؟ إذا بدأ الشخص الصلاة و هو يعلم أن هناك يسيراً منكشفاً /أو توقع حصول هذا الانكشاف اليسير /أو علم به أثناء الصلاة و لم يستره. فما حكم صلاته ؟أنا كنت أعلم على أنه يعفى عن يسير الانكشاف دون تدقيق متى يحصل و هل يحصل عمداً أو لا .و هناك حالات قمت عمداً بكشف جزء يسير -تحت الذقن- أثناء الصلاة . فماذا يلزمني ؟

رقم الفتوى: 171091
دلالات الفتوى:# الصلاة# الفتوى# الْعَوْرَةِ# انْكَشَفَ# العورة

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فنقول ابتداء إن الفقهاء مختلفون في صحة صلاة من انكشف شيء يسير من عورته في الصلاة، فمنهم من أبطلها ومنهم من لم يبطلها. قال الحافظ العراقي في طرح التثريب: فَمَتَى انْكَشَفَ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَكْثَرِينَ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لَا يَضُرُّ انْكِشَافُ شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْ الْعَوْرَةِ. اهــ. وقَال النَّوَوِيُّ : فَإِنِ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْ عَوْرَةِ الْمُصَلِّي لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ سَوَاءٌ أَكَثُرَ الْمُنْكَشِفُ أَمْ قَل ، وَلَوْ كَانَ أَدْنَى جُزْءٍ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَسْتُرْهَا فِي الْحَال. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَضُرُّ انْكِشَافُ يَسِيرٍ مِنَ الْعَوْرَةِ بِلاَ قَصْدٍ ، وَلَوْ كَانَ زَمَنُ الاِنْكِشَافِ طَوِيلاً ... إلخ. اهــ. والقول بعدم البطلان نسب أيضا لأكثر أهل العلم. قال شيخ الإسلام: إذَا انْكَشَفَ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ شَعْرِهَا وَبَدَنِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا الْإِعَادَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. اهــ . والاختلاف في الفتويين اللتين أشارت إليهما السائلة سببه أن من أجاب في الفتوى الأولى ببطلان الصلاة أخذ بقول طائفة من أهل العلم كما في الفتوى رقم: 137667 , ومن أجاب بصحتها أخذ بالقول الآخر كما في الفتوى رقم: 115118 , مع التنبيه إلى أمرين : أولهما : أن الفتوى التي قالت بعدم بطلان الصلاة روعي فيها حال السائلة حيث إنها مصابة بشيء من الوسوسة فأفتيت بما فيه تيسير عليها وعلاج لحالها . ثانيا : أن الحنابلة القائلين بعدم بطلان الصلاة بانكشاف اليسير يقيدونه بعدم التعمد على ما رجحه كثير منهم كما قال صاحب الروض " ... لم يفحش المكشوف ولو طال الزمن لم يعد إن لم يتعمده .. " اهــ. وكذا الحنفية القائلون بالعفو عن انكشاف يسير العورة يعللونه بالضرورة كما قال في البحر الرائق " قَلِيلَ الِانْكِشَافِ عَفْوٌ عِنْدَنَا لِلضَّرُورَةِ. اهــ. وجاء في الموسوعة الفقهية: سَتْرُ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ إِلاَّ بِسَتْرِهَا ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى بُطْلاَنِ صَلاَةِ مَنْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ فِيهَا قَصْدًا ... " اهــ . وإذا كانت الفتوى التي أشرت إلى أننا ذكرنا فيها صحة صلاة من صلت كاشفة الرقبة والذقن هي الفتوى رقم: 121534 ، فإنك إذا عدت إليها بتأمل عرفت أنه ليس فيها ما يخالف سائر فتاوانا والله أعلم.

فتاوى ذات صلة