نحن مهندسون من سورية نعمل في مجال الدراسات، و نرجو من حضرتكم أن يتسع صدركم بالإجابة عن سؤالنا هذا .مقدمة السؤال : إن أعمال البناء والمشاريع التي تقام على أرض سورية تحتاج لرخصة بناء، و من ضمن متطلبات هذه الرخصة مبلغ مالي يقوم بدفعه صاحب العقار لنقابة المهندسين لقاء تقديمها له المخططات والدراسة الهندسية اللازمة لإنشاء البناء أو المعمل على أرض العقار .السؤال : تقوم بتنظيم وضبط العمل بين مكاتب الدراسات الهندسية في سورية لجنة تابعة لنقابة المهندسين، حيث تقوم هذه اللجنة بتقسيم أعمال الدراسات الخاصة برخص البناء ( كما هو موضح أعلاه في المقدمة ) بين المهندسين بالتساوي ( بحيث يكون لكل مهندس كمية محددة من الأعمال لا يستطيع تجاوزها و ذلك من أجل إتاحة الفرصة لمهندسين آخرين للعمل ) حيث أقوم أنا وبعض المهندسين ( بسبب عدم تفرغنا لأعمال الدراسة ) ببيع حصتنا من المخططات - التي توفرها لنا النقابة - للمهندسين الذين بلغوا السقف في الأعمال ( أخذ حصته من الأعمال المقسمة ولم تسمح له النقابة بأخذ أعمال أخرى لإتاحة الفرصة للغير ) ليدرسوها هم ومن ثم يضع المهندس البائع ( الذي هو أنا ) توقيعه عليها ويقدمها للنقابة على أساس أنه هو الذي قام بدراستها وأقبض أجرتها من النقابة ثم أعطي المهندس الدارس ( الدارس الحقيقي ) نسبة من هذه الأجرة – نكون قد اتفقنا عليها – .ما هو حكم المال الذي يأتيني من هذا العمل ؟ حيث إنني كما شرحت أعلاه أقوم بأخذ حصتي من المخططات التي تحتاج لدراسة - التي خصصتها لي النقابة - و لا أقوم بدراستها بل أعطيها لمهندس آخر ( قام باستنفاذ حصته من المخططات و لا تسمح النقابة له بدراسة مخططات أخرى لإتاحة الفرصة لغيره ) و أتفق معه على نسبة من المردود المالي الذي يأتيني من أجرة دراسة هذه المخططات .هل يجوز لي أخذ هذا المال ( المال المتبقي من أجرة دراسة المخططات بعد إعطاء المهندس الدارس نسبة منها ) ؟و في حال أنه لا يجوز لي أخذ هذا المال كيف أستطيع أن أتخلص من المال الحرام الذي دخل إلي ( أين أصرف هذه الأموال ) .؟و جزاكم الله عنا كل خير.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيجوز لك أن تقبل العمل ثم تكلف غيرك ليقوم بتنفيذه بسعر أقل لتأخذ الفارق بين السعرين.
جاء في كشاف القناع:
وإذا تقبل الأجير عملاً في ذمته بأجرة.. فلا بأس أن يقبله غيره بأقل منها أي من أجرته
. انتهى.
ولكن يشترط في هذا الجواز شرطان:
الأول: أن يلتزم شروط المستأجر في جودة العمل ونحو ذلك.
الثاني: أن لا يكون المستأجر اشترط قيام الأجير المشترك بالعمل بنفسه دون غيره، وتقوم القرائن والعرف مقام الشرط.
جاء في القواعد
لابن رجب
:
العقد الوارد على عمل معين إما أن يكون لازماً ثابتاً في الذمة بعوض كالإجارة، فالواجب تحصيل ذلك العمل ولا يتعين أن يعمله المعقود معه إلا بشرط أو قرينة تدل عليه
.
والله أعلم.