الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الوفاء بنذر الطاعة من صيام أو صلاة، واجب على القادر بالكيفية التي نذره بها، لقول الله تعالى:
وليوفوا نذورهم
{الحج:29}.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه
.
إلا إذا عجز عن الوفاء عجزا مستمرا لا يرجى زواله، فإن عليه كفارة يمين وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يجد شيئا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام، قال
ابن قدامة
في المغني:
من نذر طاعة لا يطيقها أو كان قادراً عليها فعجز عنها، فعليه كفارة يمين
.
وأما قول السائلة: نذر صلاة الدهر ـ فلم يتضح لنا المقصود به، فإن كان قصدها أنه نذر الصلاة المكتوبة، فإنه لا ينعقد، لأنها واجبة بالأصل، ولا معنى لنذرها لأنه تحصيل حاصل والتزام لازم أصلا، وانظري الفتوى:
52319
.
وإن كان قصدها صلاة النوافل: فإن نذر ما يشق منها مكروه ويلزم الوفاء به، ونذر ما لا يطاق منها لا يجوز، كما سبق بيانه في الفتوى رقم:
25843
.
وتلزم منه الكفارة، لحديث:
ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا أطاقه فليف به
. رواه
أبو داود
عن
ابن عباس
مرفوعا وصحح الحافظ
ابن حجر
وقفه في بلوغ المرام.
والله أعلم.