عام

ما صحة القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم محرم لجميع نساء الأمة؟ بدليل قول الله تعالى "لا يحل لك النساء من بعد.."وجزاكم الله خيرًا

رقم الفتوى: 16483
دلالات الفتوى:# تعالى# النساء# الآية# الناسخ# القول

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فهذا القول غير صحيح، ولم يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة، ولم يقل به أحد من أهل العلم فيما نعلم. أما قوله تعالى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ.. {الأحزاب: 52}، فإن هذه الآية تتحدث عن الحرمة لا عن المحرمية، وقد اختلف أهل التأويل فيها على أقوال منها:- أولاً: قول ابن عباس -رضي الله عنهما- أن المعنى: لا يحل لك النساء من بعد من عندك منهن، اللواتي اخترنك على الدنيا، فقصر -صلى الله عليه وسلم- عليهن من أجل اختيارهن له إكراماً لهن . ثانياً: قول أبي بن كعب أن معنى الآية: لا يحل لك النساء من بعد ما أحللنا لك في الآية المتقدمة. وهي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ... [الأحزاب:50]. ثالثاً: قول سعيد بن المسيب ، و عكرمة ، و مجاهد : لا يحل لك نكاح غير المسلمات . ثم اختلف أهل العلم في قوله تعالى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ.. هل هي محكمة أو منسوخة؟ وممن ذهب إلى أنها منسوخة عائشة ، و علي بن أبي طالب ، و ابن عباس ، و علي بن الحسين ، و الضحاك . وقد اختلف من قال بالنسخ في الناسخ ما هو؟ فقال بعضهم: الناسخ هو حديث عائشة -رضي الله عنها-: ما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أحل له النساء . رواه أحمد ، و الترمذي ، و النسائي. فمثل هذا لا يقال بالرأي؛ بل حكاية من عائشة -رضي الله عنها- لما علمته من النبي -صلي الله عليه وسلم- فهو في معنى المرفوع، ولهذا صح لأن يسمى ناسخاً. وقال بعضهم الناسخ هو قوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب:51]، قال النحاس في القول بالنسخ: وهذا -والله أعلم- أولى ما قيل في الآية . وانظر الفتوى: 14075 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة