الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا القول غير صحيح، ولم يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة، ولم يقل به أحد من أهل العلم فيما نعلم.
أما قوله تعالى:
لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ..
{الأحزاب: 52}، فإن هذه الآية تتحدث عن الحرمة لا عن المحرمية، وقد اختلف أهل التأويل فيها على أقوال منها:-
أولاً: قول
ابن عباس
-رضي الله عنهما- أن المعنى:
لا يحل لك النساء من بعد من عندك منهن، اللواتي اخترنك على الدنيا، فقصر -صلى الله عليه وسلم- عليهن من أجل اختيارهن له إكراماً لهن
.
ثانياً: قول
أبي بن كعب
أن معنى الآية:
لا يحل لك النساء من بعد ما أحللنا لك في الآية المتقدمة.
وهي قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ...
[الأحزاب:50].
ثالثاً: قول
سعيد بن المسيب
، و
عكرمة
، و
مجاهد
:
لا يحل لك نكاح غير المسلمات
.
ثم اختلف أهل العلم في قوله تعالى:
لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ..
هل هي محكمة أو منسوخة؟ وممن ذهب إلى أنها منسوخة
عائشة
، و
علي بن أبي طالب
، و
ابن عباس
، و
علي بن الحسين
، و
الضحاك
.
وقد اختلف من قال بالنسخ في الناسخ ما هو؟ فقال بعضهم: الناسخ هو حديث
عائشة
-رضي الله عنها-:
ما مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أحل له النساء
. رواه
أحمد
، و
الترمذي
، و
النسائي.
فمثل هذا لا يقال بالرأي؛ بل حكاية من
عائشة
-رضي الله عنها- لما علمته من النبي -صلي الله عليه وسلم- فهو في معنى المرفوع، ولهذا صح لأن يسمى ناسخاً.
وقال بعضهم الناسخ هو قوله تعالى:
تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ
[الأحزاب:51]، قال
النحاس
في القول بالنسخ:
وهذا -والله أعلم- أولى ما قيل في الآية
. وانظر الفتوى:
14075
.
والله أعلم.