الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن على من أصاب شيئا من الذنوب والمعاصي ـ ولو كانت توجب الحد أو التعزير ـ أن يستر نفسه ويتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا، ولا ينبغي له أن يعترف بذلك للحاكم ولا لغيره، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله
. رواه
مالك
في الموطأ وغيره.
والتوبة النصوح تمحو ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما قال تعالى:
وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون
{ الشورى:25}
ويسقط التعزير بالتوبة عند كثير من أهل العلم، قال
الخرشي
المالكي في شرح المختصر:
قال ابن القاسم: يؤدب الغال، فإن جاء تائبا سقط عنه التعزير، لأنه يسقط بالتوبة.
وقال
عليش
في شرحه على مختصر
خليل
المالكي:
إن جاء فاعل معصية الله تعالى تائبا سقط تعزيره.
اهـ.
وللمزيد من الفائدة انظر الفتوى:
134374
.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن التعزير يجوز فعله بعد التوبة، جاء في الفتاوى الكبرى:
وذكر أبو العباس: في موضع آخر أن المرتد إذا قبلت توبته ساغ تعزيره بعد التوبة
. اهـ.
والله أعلم.