الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا بد من التنبيه أوَّلا على أن الزوجة لا يجوز لها طلب الطلاق بدون عذر شرعي، لثبوت الوعيد الشديد في ذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلم:
أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة
. رواه
ابن ماجه
وغيره وصححه الشيخ
الألباني
.
والأسباب المبيحة للطلاق سبق بيانها في الفتوى رقم:
116133
.
وبخصوص ما تلفظ به زوجك فهو من صريح الطلاق الذي يقع به من غير احتياج لنية، جاء في المغني
لابن قدامة:
إذا قال:
طلقتك, أو أنت طالق, أو مطلقة وقع الطلاق من غير نية.
انتهى.
وبالتالي، فإن كانت هذه طلقة ثالثة فقد حرمت على زوجك، ولا تحلين له حتى تنكحي زوجا غيره- نكاح رغبة لا نكاح تحليل - ثم يطلقك بعد الدخول، سواء قصد زوجك إيقاع طلقة واحدة، أو أكثر إلا إذا كان زوجك قد تلفظ بالطلاق أثناء الغضب الشديد بحيث كان لا يعي ما يقول ـ وهذه حالة نادرة ـ فلا يلزمه شيء، لارتفاع التكليف عنه حينئذ، وراجعي الفتوى رقم:
35727
.
وتجدر الإشارة إلى أننا أجبناك هكذا بناء على أن ظاهر قولك: طلقني زوجي وهذه هي الطلقة الثالثة ـ يفيد أنه قد حصل طلقتان قبل هذه، وأما لو كنت تقصدين بالثالثة ما ذكرته من تكرير قوله: أنت مطلقة مطلقة مطلقة ـ فالجواب حينئذ أنه إذا لم يقصد تعدد الطلاق، بل قصد تأكيده، أو لم يكن له قصد فإنه يكون عليه طلاق واحد وله مراجعتك، وراجعي الفتوى رقم:
134964
.
والله أعلم.