الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن إلقاء المصحف والرمي به ينافي مايجب له من احترام وتعظيم، وإذا كان على وجه الاستخفاف به فهو كفر مخرج من الملة، وانظر التفصيل في الفتوى رقم:
113332
.
لكن الذنب مهما عظم فإنه إذا تاب العبد منه توبة صحيحة فإن الله عز وجل بمنه وكرمه يقبلها منه ، بل إن الله يفرح بتوبة العبد ويحب التوابين، وهو سبحانه وتعالى لا يتعاظمه ذنب أن يغفره كما قال تعالى:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
[الزمر : 53].
فالواجب عليك المبادرة بالتوبة، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه. وعليك أن تجاهد نفسك لتملكها عند الغضب، فعَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:
لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ
. متفق عليه. وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْصِنِي قَالَ:
لَا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ لَا تَغْضَبْ.
رواه
البخاري.
قال
ابن رجب
:
فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر، وأن التحرز منه جماع الخير
. اهـ من جامع العلوم والحكم.
والله أعلم.