الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الخوف والخشية لفظان متقاربان، لا مترادفان، وبينهما عموم وخصوص: فالخشية أخصّ من الخوف، وأعلى مقامًا منه؛ لأنها خوف مقرون بمعرفة.
والفرق بينهما في الآية الكريمة هو أن أولي الألباب الذين وصفهم الله تعالى في هذه الآية بعدة أوصاف منها: {
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}
أي: في جميع المعاصي، فيحافظون على حدود الله، ويبتعدون عن محارمه، {
وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}
أي: الاستقصاء في الحساب، والمناقشة يوم القيامة؛ لأن
من نوقش الحساب عذّب
.
وقد لخص الإمام
ابن القيم -
رحمه الله-
الفرق بينهما في "مدارج السالكين"، فقال:
الخوف اضطراب القلب، وحركته من تذكر المخوّف..، وقيل: الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره، والخشية أخصّ من الخوف؛ فإن الخشية للعلماء بالله، قال الله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء (فاطر:28)، فهي خوف مقرون بمعرفة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني أتقاكم لله، وأشدكم له خشية، فالخوف حركة، والخشية انجماع، وانقباض، وسكون.
انتهى بتصرف يسير.
والحاصل: أن الخوف هو اضطراب القلب وحركته -أي: هرب القلب مِن حلول المكروه عند الشعور به-، وأما الخشية فهي: انجماع وانقباض وسكون، و
خوف مقرون بمعرفة؛ ولذلك وصف الله تعالى العلماء بالخشية، فقال سبحانه:
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
[فاطر:28]،
وذلك لأنهم إذا خافوا ربهم سكنوا إليه؛ فكان الخوف هروبًا من المخوّف، والخشية هي السكون بعده.
والله أعلم.