الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا فرق من حيث الإجزاء في التشهد بين قول { اللهم صل على محمد } وبين قول {اللهم صل على سيدنا محمد }, فمن قال هذا في تشهده أو ذاك فقد أجزأه, وانظر الفتوى رقم:
28254
, والفتوى رقم:
44823
.
والفرق بين التسليم بالصيغتين المذكورتين هو أن اللفظ الذي فيه الزيادة أكثر أجرا لما رواه
أبو داوود
و
الترمذي
عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرٌ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرُونَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلَاثُونَ
.. اهـ .
قال في عون المعبود:
تَزِيد الْمَثُوبَات بِكُلِّ لَفْظ يَزِيدهُ الْمُسْلِمُ .
اهـ.
وإذا سلم عليك أحد بقوله: { السلام عليكم } جاز لك أن تقتصر في الرد على قولك { وعليكم السلام } والأفضل زيادة { ورحمة الله } , وإذا سلم مسلم على آخر وجب عليه أن يرد عليه السلام بمثل سلامه أو بأحسن منه؛ لقول الله عز وجل:
وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
{النساء:86}.
قال
ابن كثير
:
أي: إذا سلم عليكم المسلم، فردوا عليه أفضل مما سلم، أو ردوا عليه بمثل ما سلم، فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة
. اهـ.
فلا يرد بلفظ أقل مما قاله المسلّم وجوبا عند بعض أهل العلم واستحبابا عند آخرين.
والله أعلم.