الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالطلاق في الأصل مبغوض في الشرع، ولا ينبغي أن يصار إليه إلا بعد تعذّر جميع وسائل الإصلاح ، لكنه إذا كان لحاجة فهو مباح لا كراهة فيه، وأما إن كان لغير حاجة فبعض العلماء يرى أنه مكروه، وبعضهم يرى أنه حرام ، قال
ابن قدامة
–في أقسام الطلاق-:
....و مكروه : وهو الطلاق من غير حاجة إليه وقال القاضي فيه روايتان إحداهما : أنه محرم لأنه ضرر بنفسه وزوجته وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراما كإتلاف المال ولقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ لا ضرر ولا ضرار ] ....
المغني، وانظري أقسام الطلاق في الفتوى رقم:
12963
.
ولا يخفى أن نفقة الأولاد الصغار الذين لا مال لهم تجب على أبيهم وكذلك سكناهم.
وتجب عليه نفقة المطلقة الرجعية وسكناها مدة العدة، وبخصوص حقوق المطلقة راجعي الفتوى رقم:
20270
.
وعند التنازع في مسألة النفقة والسكنى يرجع للمحكمة الشرعية للفصل فيها.
وننبهك إلى أن الطلاق ليس شرا في جميع الأحوال، بل قد يكون خيرا، قال تعالى:
وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ
{النساء:
130}، قال
القرطبي
:
أي وإن لم يصطلحا بل تفرقا فليحسنا ظنهما بالله ، فقد يقيّض للرجل امرأة تقر بها عينه ، وللمرأة من يوسع عليها.
الجامع لأحكام القرآن.
والله أعلم.