الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي هذا الباب عدة أحاديث، ومن الأحاديث التي لها قصة حديث
كَعْبِ بْنِ عُجْرَة
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ فَرَاى أَصْحَابَ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جَلَدِهِ وَنَشَاطِه
ِ فَقَالُوا : يَا رَسُوْلَ اللهِ! لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - :«إِنْ كَانَ خَرَجَ يِسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَاراً فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوُيْنِ شَيْخَينِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنْ كَانِ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعفَّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رَيِاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ
.
قال
المنذري
:
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
. انتهى. وصححه
الألباني
لغيره.
ومنها حديث
أنس بن مالك
رضي الله عنه - :
أن رُجلا من الأنصار أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يسأله ، فقال :
أمَا في بيتك شيء
؟ قال : بَلَى ، حِلْس نَلْبَسُ بعضَه ، ونَبْسُطُ بعضَهُ ، وقَعْب نَشْرَبُ فيه من الماء ، قال: ائتني بهما فأتاه بهما ، فأخذها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بيده ، وقال : من يشتري هذين ؟ قال رجل : أنا آخذها بدرهم ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : مَنْ يزيد على درهم ؟ - مرتين أو ثلاثا - قال رجل : أنا آخذهما بدرهَمْينِ ، فأعطاهما إياه ، فأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاريَّ ، وقال : اشَترِ بأحدهما طعاما ، فانبِذْه إلى
أهلك ، واشتر بالآخر قَدُّوما فائْتِني به ، فأتاه به ، فشَدَّ فيه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عودا بيده ، ثم قال : اذَهبْ فاحتَطِبْ وَبِعْ ، ولا أرَيَنَّكَ خَمْسة عشر يوما ، ففعل ، فجاء وقد أصاب عشرةَ دراهم ، فاشترى ببعضها ثوبا ، وببعضها طعاما، فقال له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : هذا خْير لك من أن تجيء المسألة نُكْتَة في وجهك يومَ القيامة ، إن المسألة لا تَصْلُحُ إلا الثلاث : لذي فقر مُدْقِع ، أو لذي غُرْم مُفْظِع، أو لذي دم مُوِجع
.
رواه
أبو داود، والترمذي
وحسنه
وابن ماجه،
وضعفه
الألباني.
وراجع للمزيد الفتوى رقم:
18410
.
والله أعلم.