الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقبل بيان كيفية قسمة التركة نبين حال الوصية المذكورة فنقول مستعينين بالله تعالى:
أولا: إن وقف العمائر على الزوجات الثلاث، وكذا وقف ثلثي عمارة جدة ومدرستها على الورثة إن كان وقفا معلقا على موته، كما يظهر لنا، وليس منجزا في حياته، فإن هذا الوقف يعتبر وصية ولا تنفذ لأنه لا وصية لوارث، وتكون العمائر لسائر الورثة – ومعهم الزوجات - يقسمونها بينهم القسمة الشرعية. وانظر الفتوى رقم:
135730
عن حكم وقف الأملاك على الورثة.
ثانيا: وقف ثلث عمارة جدة ومدرستها على الفقراء وأعمال الخير يعتبر وقفا صحيحا نافذا، ويحسب من ثلث الوصية، فإذا زاد على ثلث التركة لم يمض منه إلا مقدار الثلث، وما زاد على الثلث فلا بد فيه من رضا البالغ الرشيد من الورثة. وأما القاصرون من الورثة فلا يمضي عليهم.
ثالثا: المبلغ الذي أوصى به أن يدفع ليعمر به مسجد في السودان هذا المبلغ داخل في الصدقة فيحسب من ثلث التركة مع ثلث عمارة جدة ومدرستها.
رابعا: وصيته بتسديد الديون وصية صحيحة، وهي تحصيل حاصل، إذ لو ظهرت ديون عليه فإنه يجب سدادها، سواء أوصى بها أم لا، وهي تقدم على ثلث الوصية وحق الورثة في المال. فتسدد الديون أولا، ثم يخرج من الباقي ثلث الوصية، ويأخذ الورثة الثلثين الباقيين .
خامسا: وصيته بأن يدفن في مقبرة المعلا وصية صحيحة فينبغي تنفيدها إن كان مات في مكة أو قريبا منها ولم يتعذر ذلك. وانظر التفصيل في الفتوى رقم:
109294
عن حكم عدم الوفاء بوصية الميت بدفنه في موضع معين .
سادسا: وصيته ببيع الأراضي التي بمكة وصرف ثمنها في بناء المسجد المشار إلى مكانه وصية صحيحة، ولكن كما ذكرنا تضاف هذه الأراضي إلى ثلث الوصية { ثلث عمارة جدة ومدرستها ومبلغ المائة ألف } فإن زادت مع الوصايا السابقة على ثلث التركة لم يمض منها إلا مقدار الثلث فقط، وما زاد لم يمض إلا برضا الورثة .
سابعا: وصيته بدفع المبلغ للمحامي الظاهر منه أنه دين عليه للمحامي فيجب سداده أولا قبل ثلث الوصية وقبل توزيع التركة على الورثة .
وأما كيفية قسمة التركة فبعد سداد الديون وتنفيذ ما صح من الوصايا، فإذا لم يترك الميت من الورثة إلا من ذكر، فإن لزوجاته الثلاث الثمن فرضا يقسم ـ بينهن بالسوية ـ لوجود الفرع الوارث، قال تعالى:
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ
{ النساء : 12 }
والباقي للأبناء – بمن فيهم المسجون إن كان ابنا للميت - والبنات تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى:
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
{ النساء : 12 }
ولا شيء لبقية الورثة المذكورين لأنهم محجوبون حجب حرمان بالابن المباشر للميت، فإن كان الابن المسجون واحدا من الأربعة عشر ابنا المذكورين قسمت التركة على مائتين وثمانية وثمانين سهما، للزوجات الثلاث ثمنها , ستة وثلاثون سهما , لكل زوجة اثنا عشر , ولكل ابن أربعة عشر سهما , ولكل بنت سبعة أسهم .
وأما الأقساط التي على السيارتين فهي في الأصل دين على الميت وليست على الأولاد، وبالتالي فإنها تسدد من رأس التركة قبل إخراج ثلث الوصايا ونصيب الورثة. مع العلم أن التسوية بين الأولاد في الهبة واجبة. وراجع فيها فتوانا رقم:
6242
.
والله أعلم.