الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسب المسلمين -وخصوصاً أهل العلم والفضل منهم- أمر محرم شرعا ً فعن
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
«
سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ
» (متفق عليه)
وقد نهى الله عن التدابر والهجران بين المسلمين ، فعن
أنس بن مالك أن رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-
قال «
لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث
» (صحيح مسلم )
فإذا كانت زميلتك قد أساءت إليك فيجوز لك هجرها ثلاثة أيام ، ولا يجوز لك هجرها فوق ذلك إلا أن يكون عليك ضرر في صلتها، وانظري الفتوى رقم :
7119
وإذا زال التهاجر فلا تكونين متعرضة للوعيد الوارد في المتخاصمين ، مع التنبيه على أن الجمهور لا يشترطون لزوال التهاجر الرجوع إلى الحال الأول قبل التهاجر ، وإنما يزول التهاجر بمجرد السلام ، قال
ابن
حجر
: "
قال أكثر العلماء تزول الهجرة بمجرد السلام وردّه ، وقال أحمد لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أولاً وقال أيضا ترك الكلام إن كان يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام وكذا قال
ابن القاسم
" فتح الباري -
ابن حجر
- (10 /
496)
لكن الأولى إذا لم يكن عليك ضرر أن تصلي هذه الزميلة بالمعروف، وتصفحي عما كان منها من إساءة، فإن العفو عن المسيء من أفضل الأعمال التي يحبها الله . وراجعي الفتوى رقم :
111346
والله أعلم.